سميح دغيم
291
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
جسم طبيعي - كل جسم طبيعي فهو لا محالة ملموس ، فلا يمكن أن يدرك ما هو مثله ولا ما هو ضدّه ، لأنّ الضدّ يفسد الضدّ . ( رست ، 131 ، 7 ) - في الطبيعيات التي هي أحد أقسام الحكمة النظرية وموضوعها الجسم الطبيعي من حيث اشتماله على قوة التغيّر ، وعرّفوه بأنّه جوهر يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ، ومعنى الجوهر الذي صيّروه جنسا ليس هو الموجود بما هو موجود مسلوبا عنه الموضوع ، إذ لو كان هذا المعنى جنسا لكان فصله المقسّم مقوّما لحقيقته ومقرّرا لمهيّته من حيث هي هي . ( شهث ، 13 ، 3 ) جسم محسوس - إنّ مادة الشيء ليست داخلة في قوام مهيّة ذلك الشيء وإلّا لكانت بيّنة الثبوت ولم يفتقر في إثباتها إلى برهان ، لكنّ الجسم بما هو جسم قد حصل لنا معناه وهو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة على الوجه المذكور وشكّكنا في أنّه هل له مادة تحمل معناه أم لا إلى أن جاء البرهان الحاكم بوجود جوهر آخر مادي . فظهر لنا أنّ الجسم المحسوس مركّب من جوهرين حالّ ومحلّ ، فيتبيّن من هذا أنّ المادة غير داخلة في قوام مهيّة الجسم ، ثم أنّا بعدما أثبتنا المادة لبعض الأجسام توقّعنا في بعض آخر مع علمنا باشتراك معنى الجسم النوعي بين الذي انكشف لنا مقارنته لها وبين ما يتوقّف في الحكم بوجودها له . فبهذا أيضا يتأكّد ما قلنا من عدم حاجة الشيء إلى المادة في حقيقة ذاته وإن احتاج إليها في قوام وجوده وكما علمت هذا في الجسمية بالقياس إلى ما قامت بها أي المادة ، فاعلم أيضا بالقياس إلى ما يقوم بها كالطبائع النوعية كما مرّ . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 136 ، 8 ) جسم مشف - إنّ الإحساس كالإبصار وغيره هو عبارة عن تأثّر القوى الحاسّة من المؤثّر الجسماني وهو الأمر المحسوس الخارجي ، فلابدّ هاهنا من علاقة وضعية بين مادة القوّة الحاسّة وذلك الأمر المحسوس ، وتلك العلاقة لا تتحقّق بمجرّد المحاذاة من غير توسّط جسم مادي بينهما ، إذ لا علاقة بين أمرين لا اتّصال بينهما وضعا ، ولا نسبة بينهما طبعا ، بل العلاقة إمّا ربط عقلي أو اتّصال حسّي ، فلابدّ من وجود جسم واصل بينهما ، وذلك الجسم إن كان جسما كثيفا مظلم الثخن فليس هو في نفسه قابلا للأثر النوري فكيف يوجب ارتباط المبصر بالبصر ؟ أو ارتباط المنير بالمستنير ؟ فإنّ الرابط بين الشيئين لابدّ وأن يكون من قبلهما . لا أن يكون منافيا لفعلهما ، فإذن لابدّ أن يكون بينهما جسم مشفّ غير حاجز ولا مانع لوقوع أحد الأثرين أعني النور من النيّر إلى المستنير أو من البصر إلى المبصر ، أو تأدية الشبح من المبصر إلى البصر . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 199 ، 16 )